محمد بن جرير الطبري
38
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما " فرعون " فإنه يقال : إنه اسم كانت ملوك العمالقة بمصر تسمى به ، كما كانت ملوك الروم يسمى بعضهم " قيصر " وبعضهم " هرقل " ، وكما كانت ملوك فارس تسمى " الأكاسرة " واحدهم " كسرى " ، وملوك اليمن تسمى " التبابعة " ، واحدهم " تبع " . وأما " فرعون موسى " الذي أخبر الله تعالى عن بني إسرائيل أنه نجاهم منه فإنه يقال : إن اسمه " الوليد بن مُصعب بن الريان " ، وكذلك ذكر محمد بن إسحاق أنه بلغه عن اسمه . 888 - حدثنا بذلك محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : أن اسمه الوليد بن مُصعب بن الريان . ( 1 ) * * * وإنما جاز أن يقال : ( وإذ نجيناكم من آل فرعون ) ، والخطاب به لمن لم يدرك فرعون ولا المنجَّين منه ، لأن المخاطبين بذلك كانوا أبناء من نجاهم من فرعون وقومه ، فأضاف ما كان من نعمه على آبائهم إليهم ، وكذلك ما كان من كفران آبائهم على وجه الإضافة ، كما يقول القائل لآخر : " فعلنا بكم كذا ، وفعلنا بكم كذا ، وقتلناكم وسبيناكم " ، والمخبِر إما أن يكون يعني قومه وعشيرته بذلك ، أو أهل بلده ووطنه - كان المقولُ له ذلك أدرك ما فعل بهم من ذلك أو لم يدركه ، كما قال الأخطل يهاجي جرير بن عطية : ولقد سما لكم الهذيل فنالكم . . . بإرَابَ ، حيث يقسِّم الأنفالا ( 2 )
--> ( 1 ) انظر تاريخ الطبري 1 : 199 . ( 2 ) ديوانه : 48 ، ونقائض جرير والأخطل : 77 - 78 . قال الطبري فيما مضى 1 : 366 : " سما فلان لفلان " : إذا أشرف عليه وقصد نحوه عاليا عليه " . والهذيل ، هو الهذيل بن هبيرة التغلبي غزا بني يربوع بإراب ( وهو ماء لبنى رياح بن يربوع ) فقتل منهم قتلا ذريعا . وأصاب نعما كثيرا ، وسبى سببا كثيرا ، منهم " الخطفى " جد جرير ، فسمى الهذيل " مجدعا " ، وصارت بنو تميم تفزع أولادها باسمه . ( انظر خبر ذلك في النقائض 473 ، ونقائض جرير والأخطل : 78 ) نالكم : أدرككم وأصاب منكم ما أصاب . والأنفال جمع نفل ( بفتحتين ) : وهي الغنائم . وفي المطبوعة : " تقسم " وهي صواب لا بأس بها .